السيد محمد حسين الطهراني

155

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

وهذا أعلى مراتب الرِّياسةِ ، وأقصى دَرَجات القيمومة ، يخالف صريحَ قوله عزَّ وجلَّ : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) . وأمّا احتمال انحصار مدلول الآية بالبُيوت ، بأن يُراد قيمومتُهم عليهنَّ في مورد الزَّواج فمردودٌ بالإطلاق ، وليس فيها تقييدٌ بالبيوت أو تقييد قيمومتهم على خصوص نسائِهم ، فإذن كان يقال ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) . هذا ولو سلَّمنا اختصاصَ الآية بمحيط الزَّواج نسأل أنَّ اللهَ تبارك وتعالى حيث لم يجعل المرأة قَيِّمة في دارها المحدودة بالأمور الجزئِيَّة الخَسيسة فكيف يجعلها قَيِّمةً لجميع البيوتِ بيوتِ الامَّة وهي الدَّولة الإسلاميَّة ؟ أو ليست قيمومةُ الحكومة المساوقة لقيمومة العامَّة أعظم من قيمومة البُيوت ؟ وهل يمكن أن يتخيَّل أو يَتَفوَّه مسلمٌ بأنَّ الله تعالى جعل المرأة قيِّمةً للملايين من النُّفوس الذَّكر منهم والأنثى ولم يَجعلها قيِّمةً لزَوجها ؛ بل ولم يَجعلها في درجته لا لَهُ ولا عَلَيه . بل جعل الصَّالِحاتِ منهنَّ مطيعاتٍ للأزواج في الحضور ، وحافظاتٍ لهم أنفسهنَّ وأموالَهم في الغيبة ؛ قال تعالى : ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ) « 1 » . وقال عزَّ من قائِلٍ : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) « 2 » . وهل يمكن التَّوفيق بين القَرار في البُيوت وبين البُروز في أندية الرِّجال

--> ( 1 ) الآية 34 من سورة 4 : النساء . ( 2 ) الآية 33 من سورة 33 : الأحزاب .